الشيخ السبحاني
315
المذاهب الإسلامية
فالآية صريحة في أنّ القوم بعدما عثروا عليهم اختلفوا في كيفية تكريمهم على قولين : 1 - البناء على قبورهم : « ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْياناً » . 2 - بناء المسجد على قبورهم : « لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً » . والقرآن الكريم يذكر كلا القولين من دون رد وطعن ، فلو كان كلّ من القولين خصوصاً القول الثاني على خلاف الهداية وفي جانب الضلالة لأشار إلى ردّه وطعنه ، فسكوت القرآن تجاه هذين القولين ونقلهما عن القوم بصورة كونه عملًا مستحسناً ( لأنّهم اقترحوا ذينك العملين لتكريم أصحاب الكهف ) أقوى شاهد على جواز العمل في الأُمّة المحمدية . وقد اتّفق المفسرون على أنّ القول الثاني كان للموحّدين ، ويدلّ على ذلك ما جاء في التاريخ انّ العثور على أصحاب الكهف وانكشاف أمرهم كان في عصر انتصار التوحيد على الشرك ، وكان قادة المشركين - الداعين إلى عبادة الأصنام - مندحرين مغلوبين ، فاقتراح بناء المسجد جاء من المؤمنين باللَّه الموحّدين له سبحانه . فإذا كان بناء المسجد على قبور الصالحين أو بجوارها علامة على الشرك فلماذا صدر هذا الاقتراح من المؤمنين ؟ ! إنّ هذا تقرير من القرآن على صحّة اقتراح أُولئك المؤمنين ، ومن المعلوم أنّ تقرير القرآن حجة شرعية لا ينازعه شيء . وأمّا الحديث الّذي استدلّت به الوهابية على حرمة بناء المساجد على القبور ، فالمراد بناء المساجد على القبور والسجدة لصاحب القبر أو اتّخاذه قبلة ،